رسل الله شُعيباً -عليه السلام- إلى قوم مَدْين بعد أن ظهرت فيهم عبادة الأصنام¡ وأشركوا بالله¡ وكانت تلك القرية قد عُرِفت بتطفيف المِكيال والميزانº فكان أهلها يزيدون في الكيل إن اشترَوا شيئاً¡ وينقصون منه إذا باعوا¡ فدعاهم شُعيب -عليه السلام- إلى عبادة الله وحده¡ وتَرْك ما يشركون به من الأنداد¡ ونهاهم عن تطفيف المكيال والميزان¡ مُحذِّراً إيّاهم من عذاب الله وعقابه¡ فتفرّع أهل القرية إلى فريقَينº إذ استكبر بعضهم عن دعوة الله¡ ومكروا بنبيّهم¡ واتّهموه بالسِّحر والكذب¡ وتوعّدوه بالقتل¡ وآمن بعضهم الآخر بدعوة شُعيب¡ ثمّ ارتحل شُعيب عن مَدْين مُتوجِّهاً إلى الأيكة¡ وكان قومها مُشركين يُطفّفون المِكيال والميزان كأهل مَدْين¡ فدعاهم شُعيب إلى عبادة الله¡ وتَرْك ما هم عليه من الشِّرك¡ وأنذرهم بعذاب الله وعقابه¡ فلم يستجب القوم¡ فتركهم شُعيب عائداً إلى مَدْين مرّةً أخرى¡ وحينما وقع أمر الله¡ عُذِّب المُشركون من قوم مَدْين¡ فأصابتهم رجفةٌ وهزّةٌ مُدمِّرةٌ نقضَت قريتهم¡ وكذلك عُذِّبت الأيكة¡ قال -تعالى-: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ*فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ)¡[١٧] كما قال -تعالى-: (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ*إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ*إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ).[١٨][١٩] قصّة إبراهيم عليه السلام عاش إبراهيم -عليه السلام- بين قومٍ يعبدون الأصنام من دون الله¡ وكان والده يصنعها ويبيعها للقوم¡ إلّا أنّ إبراهيم -عليه السلام- لم يتّبع ما كان عليه قومه¡ وأراد أن يبيّن لهم بطلان شِرْكهم¡ فبيَّت لهم دليلاً يُثبت لهم أنّ أصنامهم لا تضرّ ولا تنفعº ففي يوم خروجهم¡ حطّم إبراهيم -عليه السلام- أصنامهم جميعها إلّا صنماً كبيراً لهمº ليرجع القوم إليه¡ ويعلموا أنّها لا تضرّهم ولا تنفعهم¡ إلّا أنّهم أوقدوا النارº لإحراق إبراهيم -عليه السلام- حين علموا بما فعله بأصنامهم¡ فنجّاه الله منها¡ كما أقام عليهم الحُجّة أيضاً بإبطال ما كانوا يزعمونº بأنّ القمر¡ والشمس¡ والكواكبº لا تصلح للعبادةº إذ كانوا يطلقون تلك الأسماء على الأصنام¡ فبيّن لهم تدرّجاً أن العبادة لا تكون إلّا لخالق القمر والشمس والكواكب والسماوات والأرض.[٢٠] قال -تعالى- في بيان قصّة نبيّه إبراهيم: (وَلَقَد آتَينا إِبراهيمَ رُشدَهُ مِن قَبلُ وَكُنّا بِهِ عالِمينَ*إِذ قالَ لِأَبيهِ وَقَومِهِ ما هـذِهِ التَّماثيلُ الَّتي أَنتُم لَها عاكِفونَ*قالوا وَجَدنا آباءَنا لَها عابِدينَ*قالَ لَقَد كُنتُم أَنتُم وَآباؤُكُم في ضَلالٍ مُبينٍ*قالوا أَجِئتَنا بِالحَقِّ أَم أَنتَ مِنَ اللّاعِبينَ*قالَ بَل رَبُّكُم رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ الَّذي فَطَرَهُنَّ وَأَنا عَلى ذلِكُم مِنَ الشّاهِدينَ*وَتَاللَّـهِ لَأَكيدَنَّ أَصنامَكُم بَعدَ أَن تُوَلّوا مُدبِرينَ*فَجَعَلَهُم جُذاذًا إِلّا كَبيرًا لَهُم لَعَلَّهُم إِلَيهِ يَرجِعونَ*قالوا مَن فَعَلَ هـذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظّالِمينَ*قالوا سَمِعنا فَتًى يَذكُرُهُم يُقالُ لَهُ إِبراهيمُ*قالوا فَأتوا بِهِ عَلى أَعيُنِ النّاسِ لَعَلَّهُم يَشهَدونَ*قالوا أَأَنتَ فَعَلتَ هـذا بِآلِهَتِنا يا إِبراهيمُ*قالَ بَل فَعَلَهُ كَبيرُهُم هـذا فَاسأَلوهُم إِن كانوا يَنطِقونَ*فَرَجَعوا إِلى أَنفُسِهِم فَقالوا إِنَّكُم أَنتُمُ الظّالِمونَ*ثُمَّ نُكِسوا عَلى رُءوسِهِم لَقَد عَلِمتَ ما هـؤُلاءِ يَنطِقونَ*قالَ أَفَتَعبُدونَ مِن دونِ اللَّـهِ ما لا يَنفَعُكُم شَيئًا وَلا يَضُرُّكُم*أُفٍّ لَكُم وَلِما تَعبُدونَ مِن دونِ اللَّـهِ أَفَلا تَعقِلونَ*قالوا حَرِّقوهُ وَانصُروا آلِهَتَكُم إِن كُنتُم فاعِلينَ*قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ*وَأَرادوا بِهِ كَيدًا فَجَعَلناهُمُ الأَخسَرينَ).[٢١] لم يؤمن برسالة إبراهيم -عليه السلام- إلّا زوجته سارة وابن أخيه لوط -عليه السلام-¡ وقد رحل معهما متوجّهاً إلى حرّان¡ ثمّ إلى فلسطين¡ ثمّ إلى مصر¡ وتزوّج هناك من هاجر¡ وأنجب منها إسماعيل -عليه السلام-¡[٢٠] ثمّ رُزق بإسحاق -عليه السلام- من زوجته سارة بعد أن أرسل الله -سبحانه- إليه ملائكة تُبشّره بذلكº قدرةً من الله -سبحانه- بعد أن بلَغا مَبلغاً من العُمر.[٢٠]
إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5_%D8%B9%D9%86_%D9%82%D8%B5%D8%B5_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%A1
تصميم موقع . كم